عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
822
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
توضّأ واستاك وأخذ يكرّر الجلالة حتّى فارق الحياة ، وكانت وفاته قبل وفاة أبيه . ومنهم : أخوه صاحب النّوادر اللّطيفة ، والنّكات العجيبة ، عقيل بن عثمان « 1 » بن عبد اللّه بن يحيى ، كان شاعرا أديبا ، له يد في التّاريخ حتّى لقد هنّأني على الرّويّة يوم اقترنت بأمّ حسن وأشقّائه بقصيدة طولى ، كلّ شطر منها تاريخ ، أخذ عن والده ، وعن سيّدي الأستاذ الأبرّ ، وعن والدي ، وله فيه مدائح . ولغزير الإحسان الوالد أحمد بن عمر بن يحيى فضل عليه ، ولقد حضرت عنده أنا وهو - أعني الوالد أحمد - قبيل موته بيوم ، فقال لي : مرّ عليّ مثل هذا اليوم العام الماضي وأنا أشقى أهل المسيله حالا ، ثمّ إنّني اليوم - بفضله - أسعدهم ، يبتدرون إشارتي إذا أشرت ، ويتسابقون في مرضاتي إذا أمرت ، وكانوا لا يردّون عليّ السّلام قبل . ثمّ قلت له ، أو قال لي : ما أراني إلّا متوفّى في مرضي هذا ، فماذا تفعل ؟ فقلت : أرثيك بقصيدة أستهلّها بقولي [ من الطويل ] : مصاب أصاب النّاس وهو جليل * غداة أتى النّاعي فقال عقيل فقال : يكفيني منك هذا ، وإنّه لكثير . توفّي بالمسيله سنة ( 1346 ه ) . وفي حدود سنة ( 1298 ه ) كان أحد عبيد الشّيخ صالح بن عائض بن جخير يخفر السّيّد محمّد بن عبد الرّحمن الكاف بتريم ، فاستاء السّلطان الكثيريّ من جرأة الشّيخ صالح وجواره عليه في بلاده ، فانتهك السّلطان الكثيريّ حرمته وطرد عبده - والعار مضّاض - عند الشّيخ صالح بن عائض ، فلم يكن منه إلّا أن اقتحم الغرف واحتلّها في أسرع وقت ، وطرد عبيد السّلطان منها وجاءت نجدات الدّولة من تريم وسيئون ،
--> ( 1 ) ولد السيد عقيل بالمسيلة سنة ( 1290 ه ) ، وتربى في كنف والدته وأخيه محمد ، وتعلم على يد السيد عمر بن عبد اللّه بن عمر بن يحيى ، ثم طلبه والده إلى جاوة ، فسافر سنة ( 1311 ه ) ، كان ذكيا شديد الذكاء ، اشتغل بالتجارة مع والده ، وكان ينظم الشعر . عاد إلى حضرموت سنة ( 1329 ه ) ، وأصيب بالعمى ، وظل بها إلى أن توفي . « تاريخ الشعراء » ( 5 / 147 - 159 ) .